أماني

مقياس النجاح الثابت الذي يمكنك من خلاله تقييم أي مؤسسة أو منشأة هو الفارق الذي تحدثه تلك المؤسسة للموجودين بها ومن ثم للمجتمع الذي تتواجد به.

ولكي ترى ما حققته مؤسسة قوس قزح في حياة العديد من الناس بمختلف الأعمار والمراحل والفئات يمكنك النظر إلى أماني, المرأة التي بمجرد رؤيتك لها ستصلك من ابتسامتها ووجهها البشوش طاقة إيجابية قاردة على إسعاد وبث الروح الإيجابية في شعب بأكمله. المرأة التي عانت بعض الشيء مع ابنها الوحيد بسبب أنها لم تكن تدرك في البداية مفاتيح وفن تربية الأولاد خاصة في فترة المراهقة, ولكنها لم تقف مكانها مكتفة الأيدي ولم تفقد الأمل, بل حاولت وسعت حتى كافأها الله بمن يساعدها على إدراك طرق وسبل التعامل الصحيح مع الأولاد إلى الحد الذي يجعلها تقول الآن “أنا وكرولس صحاب وأكتر من صحاب كمان”. وأخيراً المرأة التي ضمت إلى عائلتها الصغيرة قطتان “سمبا وكاتي” ليكتمل جو الدفء بعائلتها ,وليكتمل صفاء قلبها وروحها العذبة برعايتها لمخلوقات ضعيفة, ليزداد إشراقها في الحياة ولتزيد حياتها بهجة وسعادة بهما, ولتقول عنهما بكل ثقة وفخر “دول بيعتبروني مامتهم, بيجوا يخبطوا عليا لما يجوعوا, ولما بسافر بكون عينالهم الأكل وبتصل كل يوم بكرولس اطمن أنه أكلهم”.

علمت أماني عن مؤسسة قوس قزح من خلال صديقة لها تدعى جيهان, فقد دعتها صديقتها في إحدى أيام رمضان للعام قبل الماضي للقدوم إلى المؤسسة, تقول أماني أنه بمجرد حضورها قررت أن تنضم إلى المؤسسة لما لاقته من استمتاع واستفادة بالوقت.

تقول أماني أنها كانت تعاني من كونها انطوائية على الرغم من أنها كانت تعمل بخدمة العملاء في إحدى الشركات, ولكن لم يكن لديها أصدقاء وكان وقتها مقتصراً على ذهابها إلى العمل أو الكنيسة و عودتها للمنزل, لم تكن تخصص وقت لنفسها ولكن بانضمامها للمؤسسة تعلمت كيف تهتم بنفسها وعلى حد تعبيرها “إتعلمت هنا أحب أماني”.

وضحت أماني أيضاً أن وجودها بالمؤسسة جعلها تدرك العديد من مواهبها التي لم تكن تعلم أنها تتمتع بها مثل موهبة قص القصص, الأمر الذي تطور إلى الحد الذي جعلها تشترك مع المؤسسة عند ذهابهم لدورالمسنين ليقصوا عليهم القصص ويهتموا بهم.

أما بالنسبة لتعاملها مع ابنها فهي تقول أنه كان عنيد إلى حد كبير؛ بسبب أنها لم تكن ترفض له طلب لكونه الابن الوحيد لها. الأمر الذي جعله عنيد وأناني بعض الشيء, ولكنها تقول أن بفضل ما تعلمته بالمؤسسة على يد محاضرين متخصصين في مجال التربية وفترات المراهقة فقد أصبحت أماني قادرة على التعامل مع ابنها بالشكل الذي جعله أقل عناداً وأقل أنانية, فهي تقول “قالولي هنا أقوله إني بحبه دايماً وإنه أهم حاجة في حياتي” حتى أصبح يدرك جيداً خوفها الدائم عليه. إلى جانب أنه أصبح أقل أنانية فهو يحرص على أن يقسم كل شيء بينهما ويطلب منها دائماً أن تقوم بشراء ملابس لها, الأمر الذي لم يكن يحدث فيما مضى. تقول أماني أيضاً: “اتعلمت أتقبله لما يغلط واقوله وجهة نظري وهو بقى يسمعني, من الأخر أنا لما اتغيرت هو كمان اتغير”.

لم تتعلم أماني فقط كيفية التعامل مع ابنها ولكنها تعلمت أيضاً كيف تتعامل مع باقي الناس وكيف تحصل على حقها وتصل لما تريده دون الإساءة لأحد. فبعد وفاة زوجها وانتقالها إلى بيت والدها جاء إخوانها مصطحبين معهم زوجاتهم وأولادهم للحياة معهم خصوصاً بعد وفاة والدة أماني, الأمر الذي لم يجعل أماني تشعر بالراحة خاصة بعد كبر سن الأولاد وحاجة ابنها للهدوء خصوصاً في فترة الثانوية العامة. تقول أماني أنها لم تكن تعرف كيف يجب أن تتعامل مع هذا الأمر إلا بعد انضمامها لمؤسسة قوس قزح, فأصبحت تبتاع الهدايا لإخوانها وأولادهم وتتحدث معهم بكل هدوء عن رغبتها في الاستقلال وحاجتها الماسة لتربية ابنها في هدوء حتى اقتنعوا بكلامها وعادوا إلى منازلهم.

إلى جانب ذلك ذكرت أماني أيضاً موقفاً أدركت فيه كم استفادت من مؤسسة قوس قزح ومن المحاضرات التي تواظب على حضورها وتحرص ألا تضييع أي منها. تقول أنه حدث أن قامت إحدى زميلاتها بإهانتها بشدة وإيذائها نفسياً إلى حد كبير ولكن أماني استطاعت بفضل حضورها إحدى المحاضرات التي نظمتها المؤسسة -والتي دار موضوعها حول كيفية وضع حد مع من يقوم بمضايقتك نفسياً- أن تحصل على حقها وأن تضع حداً بينها وبين تلك المرأة.

تقول أماني أنه منذ انضمامها إلى مؤسسة قوس قزح وهي تشعر أنها شخصاً آخر تكتشفه وتتعرف عليه يوماً بعد يوم. كما تضيف أنها أصبحت تحب ذاتها أكثر مما سبق بكثير إلى جانب أنها تعلمت كيف تهتم بنفسها وتطورها. هذا وقد أنهت أماني حديثها بضحكة جميلة كعادتها عندما تتحدث, تنقل إليك بضحكاتها وابتسامتها نوعاً من السلام والبهجة.